فتاة تعاني من الألم المزمن وتبحث عن التشافي

بدوتُ بخير للآخرين، بينما كنتُ أعيش ألمًا عميقًا في داخلي

 

منذ وقتٍ طويل وأنا أرغب في كتابة هذا المقال… في الحقيقة، منذ سنوات.

أودّ أن أشارك تجربة احتفظت بها داخلي لفترة طويلة، تجربة عانيت فيها كثيرًا. وصلتُ إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيها إلقاء اللوم على أي أحد، لأنني أدركت أن الجواب كان في داخلي. لم يعد جسدي يعمل كما كان من قبل؛ كنت أعاني من آلام مستمرة تتنقل من مكان إلى آخر وتتغير باستمرار. لسنوات، كان جسدي “يصرخ”، ولم أكن أفهم ما الذي يحدث. كنت أعتقد أن تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة كافيان، لكن ذلك لم يكن صحيحًا.

في أحد الأيام، استيقظت وكأن بطني متصلّب تمامًا، مع شعور بالغثيان دون القدرة على التقيؤ، ولم أستطع الذهاب إلى الحمام أو حتى إخراج الغازات. كنت أعاني من انتفاخ شديد وفقدان مستمر للشهية. كانت تلك بداية رحلة استمرت سبع سنوات لفهم ما الذي كان يحدث لي. أحيانًا كنت أشعر بتحسن، وأحيانًا أخرى كانت حالتي تسوء. كما بدأت أعاني من وخز في أنحاء جسدي مرتبط بالجهاز العصبي، وآلام في أسفل الظهر ومنطقة العصعص، وضغط في الصدر، وألم في إحدى الركبتين، وانزعاج عند الجلوس بسبب الساق، وكيس على أحد المبيضين… وربما نسيت أشياء أخرى أيضًا.

كنت قد مررتُ بـ تجارب كثيرة مليئة بالتوتر والصدمات، مع ألم عاطفي بل وحتى جسدي، قبل أن يقول جسدي “كفى”. لكنني لم أكن أعلم أن هذا هو السبب. إضافةً إلى ذلك، كان انشغالي المستمر بحالتي وقلقي منها يزيد الأعراض سوءًا.

عندما كنت أذهب إلى الطبيب، كان يخبرني دائمًا أنني بخير، وأنه لا يوجد شيء. كانت هذه الإجابة تتكرر باستمرار، وهو ما كان يدفعني إلى حافة الجنون. لم أكن أفهم كيف يمكن للآخرين أن يروني كشخص سليم بينما كنت أشعر بكل هذا الألم. وحتى عند إجراء الفحوصات، لم يظهر أي خلل، لأنني “نظريًا” كنت بخير… لكن الحقيقة لم تكن كذلك. كنت أعاني بشدة، وأشعر بوحدة عميقة، وكأن لا أحد قادر على مساعدتي أو حتى منحي لحظة راحة.

اللحظات الوحيدة التي كنت أشعر فيها ببعض الراحة كانت أثناء النوم، لأنني كنت أنفصل عن هذا العالم وأتمكن من الهروب مؤقتًا. كل هذا لم يساعد حالتي، بل زادها سوءًا، ووجدت نفسي عالقة في حلقة مفرغة، كأنها ثقب أسود بلا ضوء.

مع مرور الوقت، أدركت أن تغيير النظام الغذائي، وممارسة أنواع مختلفة من الرياضة، وتناول مكملات متنوعة، وحتى التوقف لفترات طويلة، لم يكن كافيًا. كان هناك شيء أعمق لم أكن أراه.

هنا بدأت رحلتي مع فهم العقل الباطن: أن تجعل ما هو غير واعٍ واعيًا. ومن تلك اللحظة، بدأت رحلتي الحقيقية نحو الشفاء، والتوازن، وحب الذات.

ورغم ذلك، كان لكل ما تعلمته عن التغذية والعلاجات البديلة دور مهم. فقد ساعدت الكثير من الناس، لكن في حالتي، لم يكن أصل المشكلة هناك، بل كان في الجانب العاطفي، الذي حاولت تجاهله منذ صغري، مركّزة فقط على التفكير والتحليل… وهذا ما انعكس عليّ لاحقًا.

من الخارج، كان من يراني يعتقد أنني فتاة شابة ناجحة: طالبة متفوقة، مهندسة، نحيفة، تعتني بنفسها، وتسير حياتها بشكل جيد. لكن في داخلي، كنت محطّمة. لم أكن أرى أيًا من ذلك، بل كنت أشعر بالتعاسة والألم. بدأت حالتي تتفاقم بشكل واضح في سن الحادية والعشرين، عندما مررت بتجربة شديدة التوتر أدت إلى انهيار جسدي وظهور كل ما كان مكبوتًا داخلي.

خلال رحلتي، جربت العديد من الطرق لتحسين جهازي الهضمي:

  • تغييرات في النظام الغذائي: الكيتو، النباتي، النباتي الصرف، نظام FODMAP، وأنظمة “صحية” مختلفة… دون نتائج.

  • الرياضة: الجري، المشي الطويل، التمارين في النادي، السباحة، تمارين البطن المكثفة… دون تغيير يُذكر.

  • الوخز بالإبر: كان يساعد أحيانًا، لكن التحسن لم يكن مستمرًا.

  • المعالجة المثلية: تحسن مؤقت فقط.

  • التنويم المغناطيسي: كنت أشعر بتحسن بعد الجلسات، لكن سرعان ما تتدهور حالتي مجددًا.

  • تقويم العظام: لم ألاحظ فرقًا.

  • العلاج النفسي: هنا بدأت أفتح عينيّ، وأتواصل مع مشاعري، وأرى ما لم أكن أراه من قبل.

  • العلاج الطبيعي والزهور العلاجية: لم ألاحظ تغيرًا ملحوظًا.

  • المكملات الغذائية: البروبيوتيك، الإنزيمات الهضمية، الزيوت، الفيتامينات، الأعشاب، المزيد من الألياف والماء… دون جدوى.

  • علاجات للفطريات والبكتيريا والفيروسات، وSIBO وSIFO: لم تنجح أيضًا.

في النهاية، بدأت بقراءة الكتب والاستماع إلى البودكاست. وبمحض الصدفة، حصلت على تواصل مع امرأة بدأت بمساعدتي، ومن هناك بدأت أُعيد بناء نفسي تدريجيًا.

لم يأتِ الشفاء من هذه المساعدة فقط، بل كان نتيجة لكل العمل السابق: العلاج، الروابط التي بدأت أفهمها، الكتب، والفيديوهات. كل ذلك ساعدني على إعادة بناء ذاتي، وعلى أن أصبح الشخص الذي أنا عليه اليوم، في سن التاسعة والعشرين.

لذلك، إذا أخبرك أحدهم أن “لا شيء لديك” وأن كل ما تعانيه مجرد وهم في عقلك، فاعلم أن هذا ليس صحيحًا. هناك دائمًا سبب أعمق قد لا يكون واضحًا، وستكون رحلتك هي اكتشافه وتحريره من داخلك.

هل شعرتَ يومًا أن ألمك الجسدي له جذور عاطفية؟ شاركني تجربتك في التعليقات، لستِ وحدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *